ابن الجوزي
390
كتاب ذم الهوى
سياق بداية معرفة المجنون بليلى : اختلفوا في ذلك . فأخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار . وأخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا أبو محمد بن السرّاج ، قالا : أنبأنا علي بن المحسّن التنوخي . وأخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا أحمد بن محمد البخاري ، قال : أنبأنا أبو محمد الجوهري ، قالا : أنبأنا ابن حيّويه ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : أخبرني أبو محمد بن البلخي ، قال : أخبرني عبد العزيز بن صالح ، عن أبيه ، عن ابن دابّ ، قال : حدثني رجل من بني عامر ، يقال له : رباح بن حبيب ، قال : كان في بني عامر جارية من أجمل النساء ، لها عقل وأدب ، يقال لها : ليلى بنت مهدي ، فبلغ المجنون خبرها وما هي عليه من الجمال والعقل ، وكان صبّا بمحادثة النساء . فعمد إلى أحسن ثيابه فلبسها وتهيأ ، فلما جلس إليها وتحدث بين يديها ، أعجبته ووقعت بقلبه . فظلّ يومه ذلك يحدّثها وتحدثه حتى أمسى . فانصرف إلى أهله . فبات بأطول ليلة ، حتى إذا أصبح مضى إليها ، فلم يزل عندها حتى أمسى ، ثم انصرف ، فبات بأطول من ليلته الأولى ، وجهد أن يغمض ، فلم يقدر على ذلك ، فأنشأ يقول : نهاري نهار الناس حتى إذا بدا * لي الليل هزّتني إليك المضاجع أقضّي نهاري بالحديث وبالمنى * ويجمعني والهمّ بالليل جامع وأدام زيارتها ، وترك إتيان كلّ من كان يأتيه . فوقع في قلبها مثل الذي وقع في قلبه . فجاء يوما يحدثها فجعلت تعرض عنه وتقبل على غيره تريد تمتحنه وتعلم ما في قلبه . فلما رأى ذلك منها اشتدّ عليه وخرج . فلما خافت عليه